الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
130
مختصر الامثل
4 - « وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلّ دَابَّةٍ » . من مظاهر قدرة اللَّه وعظمته المطر الذي يحيي الأرض ، فتهتز ببركته وتنمو فيها النباتات وتحيا الدواب بحياة هذه النباتات ، وكل هذه الحياة تنتشر على ظهر الأرض من قطرات ماء لا حياة فيها . 5 - « وَتَصْرِيفِ الرّيَاحِ » لا على سطح البحار والمحيطات لحركة السفن فحسب ، بل على الجبال والهضاب والسهول أيضاً لتلقيح النباتات فتخرج لنا ثمارها اليانعة . 6 - « وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ والْأَرْضِ » . والسحب المتراكمة في أعالي الجو ، المحمّلة بمليارات الأطنان من المياه خلافاً لقانون الجاذبية ، والمتحركة من نقطة إلى أخرى دون ايجاد خطر ، من مظاهر عظمة اللَّه سبحانه . وكل تلك العلامات والمظاهر « لَأَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ » لا للغافلين الصم البكم العمي . وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ ( 165 ) إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ ( 166 ) وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ ( 167 ) أئمة الكفر يتبرأون من أتباعهم : تناولت الآيات السابقة دلائل وجود اللَّه سبحانه وإثبات وحدانيته ، عن طريق عرض مظاهر لنظام الكون . وهذه الآيات تتحدث عن أولئك الذين أعرضوا عن كل تلك الدلائل الواضحة ، وساروا على طريق الشرك والوثنية وتعدد الآلهة . . . عن أولئك الذين يحنون رؤوسهم تعظيماً أمام الآلهة المزيفة ، ويتعشقونها ويشغفون بها حباً لا يليق إلّاباللَّه سبحانه مصدر كل الكمالات وواهب جميع النعم . تقول الآية : « وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا » « 1 » .
--> ( 1 ) « الأنداد » : جمع « ند » وهو ( المثل ) ، وقال جمع من علماء اللغة ، هو المثل المشابه في الجوهر ، أي إنّ المشركين كانوا يعتقدون بأنّ هذه الأنداد تحمل الصفات الإلهيّة .