الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

121

مختصر الامثل

اللَّه متتالية ، لتنفذ إلى قلوبكم ، ولإعداد أنفسكم إلى التعليم والتربية . 2 - « وَيُزَكّيكُمْ » . « التزكية » : هو الزيادة والإنماء ، أي إنّ النبي بفضل آيات اللَّه يزيدكم كمالًا مادياً ومعنوياً ، ويزيل ألوان الرذائل التي كانت تغمر مجتمعكم في الجاهلية . 3 - « وَيُعَلّمُكُمُ الْكِتَابَ والْحِكْمَةَ » . التعليم طبعاً مقدم بشكل طبيعي على التربية ، ولكنّ القرآن - كما ذكرنا - يقدم التربية في مواضع تأكيداً على أنّها هي الهدف النهائي . انّ الكتاب إشارة إلى آيات القرآن والوحي الإلهى النازل على النبي بشكل إعجازي والحكمة لها معنى واسع يشمل الكتاب والسنة معاً ، أمّا استعمالها القرآني مقابل « الكتاب » ( كما في هذه الآية ) فيشير إلى أنّها « السنّة » لا غير . 4 - « وَيُعَلّمُكُمْ مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ » . وهذا الموضوع طرحته الفقرات السابقة من الآية ، حيث دار الحديث عن تعليم الكتاب والحكمة لكن القرآن عاد فأكد ذلك في فقرة مستقلة تنبيهاً على أنّ الأنبياء لم يكونوا قادة أخلاقيين واجتماعيين فحسب ، بل كانوا هداة طريق العلم والمعرفة ، وبدون هدايتهم لم يكتب النضج للعلوم الإنسانية . بعد استعراض جانب من النعم الإلهيّة في الآية ، تذكر الآية التالية أنّ هذه النعم تستدعي الشكر ، وبالاستفادة الصحيحة من هذه النعم يؤدي الإنسان حق شكر الباري تعالى : « فَاذْكُرُونِى أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِى وَلَا تَكْفُرُونِ » . واضح أنّ عبارة « فَاذْكُرُونِى أَذْكُرْكُمْ » تشير إلى أصل تربوي وتكويني ، أي اذكروني . . . اذكروا الذات المقدسة التي هي معدن الخيرات والحسنات والمبرات ولتطهر أرواحكم وأنفسكم . كذلك المقصود من « الشكر وعدم الكفران » استثمار كل نعمة في محلها وعلى طريق نفس الهدف الذي خلقت له ، كي يؤدّي ذلك إلى زيادة الرحمة الإلهيّة . يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ( 153 ) وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلكِنْ لَا تَشْعُرُونَ ( 154 ) سبب النّزول روي في تفسير مجمع البيان عن ابن عباس بشأن نزول الآية الثانية أنّها نزلت في قتلى