الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

113

مختصر الامثل

الأنبياء بمنظار رسالي ، ونعتبرهم جميعاً رسل ربّ العالمين ومعلمي البشرية ، قد أدى كل منهم دوره في مرحلة تاريخية معينة ، وكان هدفهم واحداً ، وهو هداية الناس في ظل التوحيد الخالص والحق والعدالة . ثم يضيف القرآن قائلًا : « فَإِنْ ءَامَنُوا بِمِثْلِ مَا ءَامَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَّإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِى شِقَاقٍ » . ولو تخلى هؤلاء عن عنصرية وذاتياتهم ، وآمنوا بجميع أنبياء اللَّه فقد اهتدوا أيضاً ، وإلّا فقد ضلوا سواء السبيل . ثم تثبت الآية على قلوب المؤمنين وتبعث فيهم الثقة والطمأنينة بالقول : « فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ » لأقوالهم « الْعَلِيمُ » بمؤامراتهم . صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ ( 138 ) قُلْ أَ تُحَاجُّونَنَا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ ( 139 ) أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُوداً أَوْ نَصَارَى قُلْ أَ أَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 140 ) تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ( 141 ) التخلي عن غير صبغة اللَّه : بعد الدعوة التي وجهتها الآيات السابقة لاتباع الأديان بشأن إنتهاج طريق جميع الأنبياء ، أول آية في بحثنا تأمرهم جميعاً بترك كل صبغة ، أي دين ، غير « صِبْغَةَ اللَّهِ » . ثم تضيف الآية : « وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً » . أي : لا أحسن من اللَّه صبغة ، « وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ » في اتباع ملة إبراهيم التي هي صبغة اللَّه . ذكر المفسرون أنّ النصارى دأبوا على غسل أبنائهم بعد ولادتهم في ماء أصفر اللون ، ويسمونه غسل التعميد ، ويجعلون ذلك تطهيراً للمولود من الذنب الذاتي الموروث من آدم ! القرآن يرفض هذا المنطق الخاوي ويقول : من الأفضل أن تتركوا هذه الصبغات الظاهرية الخرافية المفرقة وتصطبغوا بصبغة اللَّه لتطهر روحكم . كان اليهود وغيرهم يحاجّون المسلمين بصور شتى ، كانوا يقولون : إنّ جميع الأنبياء