السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
89
مختصر الميزان في تفسير القرآن
وجهة تلبسه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالنعمة الخاصة به المانع من عروض هذه الصفات عليه من كهانة أو جنون وغير ذلك . قوله تعالى : أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ أم منقطعة ، والتربص الانتظار ، وفي مجمع البيان : التربص الانتظار بالشيء من انقلاب حال له إلى خلافها والمنون المنية والموت ، والريب القلق والاضطراب . فريب المنون قلق الموت . ومحصل المعنى : بل يقولون هو أي النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم شاعر ننتظر به الموت حتى يموت ويخمد ذكره وينسى رسمه فنستريح منه . قوله تعالى : قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ أمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يأمرهم بالتربص كما رضوا لأنفسهم ذلك ، وهو أمر تهديدي أن تربصوا كما ترون لأنفسكم ذلك فإن هناك أمرا من حقه أن ينتظر وقوعه ، وأنا أنتظره مثلكم لكنه عليكم لا لكم وهو هلاككم ووقوع العذاب عليكم . قوله تعالى : أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا الأحلام جمع حلم وهو العقل ، وأم منقطعة والكلام بتقدير الاستفهام والإشارة بهذا إلى ما يقولونه للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويتربصون به . والمعنى : بل أتأمرهم عقولهم أن يقولوا هذا الذي يقولونه ويتربصوا به الموت ؟ فأي عقل يدفع الحق بمثل هذه الأباطيل ؟ قوله تعالى : أَمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ أي أن عقولهم لم تأمرهم بهذا بل هم طاغون حملهم على هذا طغيانهم . قوله تعالى : أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لا يُؤْمِنُونَ قال في المجمع : التقول تكلف القول ولا يقال ذلك إلّا في الكذب ، والمعنى بل يقولون : افتعل القرآن ونسبه إلى اللّه كذبا وافتراء . لا بل لا يؤمنون فيرمونه بهذه الفرية . قوله تعالى : فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ جواب عن قولهم :