السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

86

مختصر الميزان في تفسير القرآن

غير انقطاع . قوله تعالى : يَتَنازَعُونَ فِيها كَأْساً لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ التنازع في الكأس تعاطيها والاجتماع على تناولها ، والكأس القدح ولا يطلق الكأس إلّا فيما كان فيها الشراب . والمراد باللغو لغو القول الذي يصدر من شاربي الخمر في الدنيا ، والتأثيم جعل الشخص ذا إثم وهو أيضا من آثار الخمر في الدنيا ، ونفي اللغو والتأثيم هو القرينة على أن المراد بالكأس التي يتنازعون فيها كأس الخمر . قوله تعالى : وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ المراد به طوافهم عليهم للخدمة قال بعضهم : قيل « غِلْمانٌ لَهُمْ » بالتنكير ولم يقل : غلمانهم لئلا يتوهم أن المراد بهم غلمانهم الذين كانوا يخدمونهم في الدنيا فهم كالحور من مخلوقات الجنة كأنهم لؤلؤ مكنون مخزون في الحسن والصباحة والصفا . قوله تعالى : وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ أي يسأل كل منهم غيره عن حاله في الدنيا وما الذي ساقه إلى الجنة والنعيم ؟ قوله تعالى : قالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ قال الراغب : والإشفاق عناية مختلطة بخوف لأن المشفق يحب المشفق عليه ويخاف ما يلحقه قال تعالى : « وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ » فإذا عدي بمن فمعنى الخوف فيه أظهر ، وإذا عدي بفي فمعنى العناية فيه أظهر قال تعالى : « إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ » ، انتهى . فالمعنى : إنا كنا في الدنيا ذوي إشفاق في أهلنا نعتني بسعادتهم ونجاتهم من مهلكة الضلال فنعاشرهم بجميل المعاشرة ونسير فيهم ببث النصيحة والدعوة إلى الحق . قوله تعالى : فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا وَوَقانا عَذابَ السَّمُومِ المن على ما ذكره الراغب الإنعام بالنعمة الثقيلة ويكون بالفعل وهو حسن ، وبالقول وهو قبيح من غيره تعالى ، قال تعالى : يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ