السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

82

مختصر الميزان في تفسير القرآن

كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ » والاستفهام للإنكار تفريعا لهم أي إذا كانت هذه هي تلك النار التي كنتم تكذبون بها فليس هذا سحرا كما كنتم ترمون إخبار الأنبياء بها أنه سحر وليس هذا أمرا موهوما خرافيا كما كنتم تتفوهون به بل أمر مبصر معاين لكم فالآية في معنى قوله تعالى : وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَ لَيْسَ هذا بِالْحَقِّ ( الأحقاف / 34 ) . وبما مر من المعنى يظهر أن « أَمْ » في قوله : « أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ » متصلة وقيل : منقطعة ولا يخلو من بعد . قوله تعالى : اصْلَوْها فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَواءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ، الصلي بالفتح فالسكون مقاساة حرارة النار فمعنى اصلوها قاسوا حرارة نار جهنم . وقوله : فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا تفريع على الأمر بالمقاساة ، والترديد بين الأمر والنهي كناية عن مساواة الفعل والترك ولذا أتبعه بقوله : « سَواءٌ عَلَيْكُمْ » أي هذه المقاساة لازمة لكم لا تفارقكم سواء صبرتم أو لم تصبروا فلا الصبر يرفع عنكم العذاب أو يخففه ولا الجزع وترك الصبر ينفع لكم شيئا . وقوله : سَواءٌ عَلَيْكُمْ خبر مبتدأ محذوف أي هما سواء وإفراد « سَواءٌ » لكونه مصدرا في الأصل . وقوله : إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ في مقام التعليل لما ذكر من ملازمة العذاب ومساواة الصبر والجزع . والمعنى : إنما يلازمكم هذا الجزاء السيئ ولا يفارقكم لأنكم تجزون بأعمالكم التي كنتم تعملونها ولا تسلب نسبة العمل عن عامله فالعذاب يلازمكم أو إنما تجزون بتبعات ما كنتم تعملون وجزائه . قوله تعالى : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ الجنة البستان تجنبه الأشجار