السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

74

مختصر الميزان في تفسير القرآن

وأخسها لكونه مسبوقا بالجوع وملحوقا بالدفع . وقيل : المراد بالرزق رزق العباد والمعنى : ما أريد منهم أن يرزقوا عبادي الذين أرزقهم وما أريد أن يعموني نفسي . وقيل : المراد بالإطعام تقديم الطعام اليه كما يقدم العبد الطعام إلى سيده والخادم إلى مخدومه فيكون المراد بالرزق تحصيل أصل الرزق وبالإطعام تقديم ما حصلوه والمعنى : ما أريد منهم رزقا يحصلونه لي فأرتزق به وما أريد منهم أن يقدموا إليّ ما أرتزق وأطعمه . قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ تعليل لقوله : « ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ » الخ ؛ والالتفات في الآية من التكلم وحده إلى الغيبة لإنهاء التعليل إلى اسم الجلالة الذي منه يبتدئ كل شيء واليه يرجع كأنه قال : ما أريد منهم رزقا لأني أنا الرزاق لأني أنا اللّه تبارك اسمه . والتعبير بالرزاق - اسم مبالغة - وكان الظاهر أن يقال : إن اللّه هو الرزاق للإشارة إلى أنه تعالى إذا كان رازقا وحده كان رزاقا لكثرة من يرزقه فالآية نظير قوله : « وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ » . وذو القوة من أسمائه تعالى بمعنى القوي لكنه أبلغ من القوي ، والمتين أيضا من أسمائه تعالى بمعنى القوي . والتعبير بالأسماء الثلاثة للدلالة على انحصار الرزق فيه تعالى وأنه لا يأخذه ضعف في إيصال الرزق إلى المرتزقين على كثرتهم . قوله تعالى : فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوباً مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحابِهِمْ فَلا يَسْتَعْجِلُونِ الذنوب النصيب ، والاستعجال طلب العجلة والحث عليها ، والآية متفرعة على قوله : « وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ » بلازم معناه . والمعنى : فإذا كان هؤلاء الظالمون لا يعبدون اللّه ولا عناية له بهم ولا سعادة من قبله