السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

65

مختصر الميزان في تفسير القرآن

منه ذلك . وهذا المعنى أوجه من قول جمع من المفسرين : إنه حكاية قوله عليه السّلام لهم والتقدير أنتم قوم منكرون . قوله تعالى : فَراغَ إِلى أَهْلِهِ فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ الرواغ الذهاب على سبيل الاحتيال على ما قاله الراغب وقال غيره : هو الذهاب إلى الشيء في خفية ، والمعنى الأول يرجع إلى الثاني . والمراد بالعجل السمين المشوي منه بدليل قوله : « فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ » أو الفاء فصيحة والتقدير فجاء بعجل سمين فذبحه وشوّاه وقرّبه إليهم . قوله تعالى : فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قالَ أَ لا تَأْكُلُونَ عرض الأكل على الملائكة وهو يحسبهم بشرا . قوله تعالى : فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ الخ ؛ الفاء فصيحة والتقدير فلم يمدوا اليه أيديهم فلما رأى ذلك نكرهم وأوجس منهم خيفة ، والايجاس الإحساس في الضمير والخيفة بناء نوع من الخوف أي أضمر منهم في نفسه نوعا من الخوف . وقوله : قالُوا لا تَخَفْ جيء بالفصل لا بالعطف لأنه في معنى جواب سؤال مقدّر كأنه قيل : فما ذا كان بعد ايجاس الخيفة فقيل : قالوا : لا تخف وبشّروه بغلام عليم فبدلوا خوفه أمنة وسرورا والمراد بغلام عليم إسماعيل أو إسحاق وقد تقدم الخلاف فيه . قوله تعالى : فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَها وَقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ في المجمع الصرّة شدّة الصياح وهو من صرير الباب ويقال للجماعة صرّة أيضا . قال : والصك الضرب باعتماد شديد انتهين . والمعنى فأقبلت امرأة إبراهيم عليه السّلام - لما سمعت البشارة - في ضجة وصياح فلطمت وجهها وقالت : أنا عجوز عقيم فكيف ألد ؟ أو المعنى هل عجوز عقيم تلد غلاما ؟ .