السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
56
مختصر الميزان في تفسير القرآن
الضمير للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والمعنى : يصرف عن الإيمان به من صرف ، وقد عرفت أن المعنى السابق أوفق للسياق وإن كان مآل المعنيين واحدا . وحكي عن بعضهم أن ضمير « عَنْهُ » لما توعدون أو للدين أقسم تعالى أولا بالذاريات وغيرها على أن البعث والجزاء حق ثم أقسم بالسماء على أنهم في قول مختلف في وقوعه فمنهم شاك ومنهم جاحد ثم قال تعالى : يؤفك عن الإقرار بأمر البعث والجزاء من هو مأفوك . وهذا الوجه قريب من الوجه السابق . وعن بعضهم : أن الضمير لقوله مختلف و « عن » للتعليل كما في قوله تعالى : وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ ( هود / 53 ) ، فيكون الجملة صفة لقول والمعنى : إنكم لفي قول مختلف يؤفك بسببه من أفك ، وهو وجه حسن . قوله تعالى : قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ساهُونَ يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ أصل الخرص القول بالظن والتخمين من غير علم ، ولكون القول بغير علم في خطر من الكذب يسمى الكذاب خرّاصا ، والأشبه أن يكون المراد بالخراصين في الآية القوالين من غير علم ودليل وهم الخائضون في أمر البعث والجزاء المنكرون له بغير علم . وفي قوله : قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ دعاء عليهم بالقتل وهو كناية عن نوع من الطرد والحرمان من الفلاح واليه يؤول قول من فسره باللعن . وقوله : الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ساهُونَ الغمرة - كما ذكر الراغب - معظم الماء الساتر لمقرها ، وجعل مثلا للجهالة التي تغمر صاحبها ، والمراد بالسهو - كما قيل - مطلق الغفلة . ومعنى الآية وهي تصف الخراصين : الذين هم في جهالة أحاطت بهم غافلون عن حقيقة ما أخبروا به . وقوله : يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ ضمير الجمع للخراصين قول قالوه على طريق