السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

54

مختصر الميزان في تفسير القرآن

دون الطائفة الأولى تقسم ثانيا بتقسمهم وهكذا حتى ينتهي إلى الملائكة المباشرين للحوادث الكونية الجزئية فينقسم بانقسامهم ويتكثر بتكثرها . والآيات الأربع - كما ترى - تشير إلى عامة التدبير حيث ذكرت أنموذجا مما يدبر به الأمر في البر وهو الذاريات ذروا ، وأنموذجا مما يدبر به الأمر في البحر وهو الجاريات يسرا وأنموذجا مما يدبر به الأمر في الجو وهو الحاملات وقرا ، وتمم الجميع بالملائكة الذين هم وسائط التدبير وهم المقسمات أمرا . فالآيات في معنى أن يقال : أقسم بعامة الأسباب التي يتمم بها أمر التدبير في العالم إن كذا كذا ، وقد ورد من طرق الخاصة والعامة عن علي عليه أفضل السلام تفسير الآيات الأربع بما تقدم . وعن الفخر الرازي في التفسير الكبير أن الأقرب حمل الآيات الأربع جميعا على الرياح فإنها كما تذرو التراب ذروا تحمل السحب الثقال وتجري في الجو بيسر وتقسم السحب على الأقطار من الأرض . والحق أن ما استقر به بعيد ، وما تقدم من المعنى أبلغ مما ذكره . قوله تعالى : إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ « ما » موصولة ، والضمير العائد إليها محذوف أي الذين توعدونه ، أو مصدرية ، و « تُوعَدُونَ » من الوعد كما يؤيده قوله : « وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ » الشامل لمطلق الجزاء ، وقيل : من الايعاد كما يؤيده قوله : فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ ( ق / 45 ) . وعد الوعد صادقا من المجاز في النسبة كما في قوله : فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ ( الحاقة / 21 ) أو الصادق بمعنى ذو صدق كما قيل بمثله في قوله : فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ والدين الجزاء . وكيف كان فقوله : « إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ » جواب القسم ، وقوله : « وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ » معطوف عليه بمنزلة التفسير ، والمعنى أقسم بكذا وكذا أن الذي توعدونه - وهو الذي يعدهم