السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
50
مختصر الميزان في تفسير القرآن
بالقرب والبعد فإنما هو نداء البعث وكلمة الحياة . قوله تعالى : يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ بيان ليوم ينادي المنادي ، وكون الصيحة بالحق لأنها مقضية قضاء محتوما كما مر في قوله : « وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ » الآية . وقوله : ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ أي يوم الخروج من القبور كما قال تعالى : يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً ( المعارج / 43 ) . قوله تعالى : إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ المراد بالإحياء إفاضة الحياة على الأجساد الميتة في الدنيا ، وبالإماتة الإماتة في الدنيا وهي النقل إلى عالم القبر ، وبقوله : « وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ » الإحياء بالبعث في الآخرة على ما يفيده السياق . قوله تعالى : يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ أصل « تَشَقَّقُ » تتشقق اي تتصدع عنهم فيخرجون منها مسارعين إلى الداعي . وقوله : ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ أي ما ذكرنا من خروجهم من القبور المنشقة عنهم سراعا جمع لهم علينا يسير . قوله تعالى : نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ في مقام التعليل لقوله : « فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ » الآية ، والجبار المتسلط الذي يجبر الناس على ما يريد . والمعنى : فاصبر على ما يقولون وسبّح بحمد ربك وانتظر البعث فنحن أعلم بما يقولون سنجزيهم بما عملوا ولست أنت بمتسلط جبار عليهم حتى تجبرهم على ما تدعوهم اليه من الإيمان باللّه واليوم الآخر وإذا كانت حالهم هذه الحال فذكّر بالقرآن من يخاف وعيدي .