السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

46

مختصر الميزان في تفسير القرآن

الثواب الموعود ، والأواب من الأوب بمعنى الرجوع ، والمراد كثرة الرجوع إلى اللّه بالتوبة والطاعة ، والحفيظ هو الذي يدوم على حفظ ما عهد اللّه اليه من أن يترك فيضيع ، وقوله : « لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ » خبر بعد خبر لهذا أو حال . قوله تعالى : مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ بيان لكل أوّاب والخشية بالغيب الخوف من عذاب اللّه حال كونه غائبا غير مرئي له ، والإنابة هو الرجوع ، والمجيء إلى ربه بقلب منيب أن يتم عمره بالإنابة فيأتي ربه بقلب متلبس بالإنابة . قوله تعالى : ادْخُلُوها بِسَلامٍ ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ خطاب للمتقين أي يقال لهم : ادخلوا بسلام أي بسلامة وأمن من كل مكروه وسوء ، أو بسلام من اللّه وملائكته عليكم ، وقوله : « ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ » بشرى يبشرون بها . قوله تعالى : لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ يمكن أن يكون « فِيها » متعلقا بيشاءون أو بمحذوف هو حال من الموصول ، والتقدير : حال كون ما يشاءون فيها أو من الضمير المحذوف الراجع إلى الموصول ، والتقدير : ما يشاءونه حال كونه فيها ، والأول أوفق لسعة كرامتهم عند اللّه سبحانه . والمحصل : أن أهل الجنة وهم في الجنة يملكون كل ما تعلقت به مشيّتهم وإرادتهم كائنا ما كان من غير تقييد واستثناء فلهم كل ما أمكن أن يتعلق به الإرادة والمشيّة لو تعلقت . وقوله : وَلَدَيْنا مَزِيدٌ أي ولهم عندنا ما يزيد على ذلك - على ما يفيده السياق - وإذ كان لهم كل ما أمكن أن تتعلق به مشيتهم مما يتعلق به علمهم من المطالب والمقاصد فالمزيد على ذلك أمر أعظم مما تتعلق به مشيتهم لكونه فوق ما يتعلق به علمهم من الكمال . وقيل : المراد بالمزيد الزيادة على ما يشاءون من جنس ما يشتهون فإذا شاءوا رزقا أعطوا منه أكثر مما شاءوا وأفضل وأعجب كما ورد عن بعضهم أنه تمرّ بهم السحابة فتقول : ما ذا تريدون فامطره عليكم فلا يريدون شيئا إلا أمطرته عليهم .