السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
31
مختصر الميزان في تفسير القرآن
وضمير « مِنْهُمْ » في قوله : « بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ » راجع إليهم بما هم بشر أي من جنسهم وذلك أن الوثنيين ينكرون نبوة البشر كما تقدمت الإشارة اليه مرارا أو راجع إليهم بما هم عرب والمعنى : بل عجبوا أن جاءهم منذر من قومهم وبلسانهم يبين لهم الحق أو في بيان فيكون أبلغ في تقريعهم . وقوله : فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ وصفهم بالكفر ولم يقل : وقال المشركون ونحو ذلك للدلالة على سترهم للحق لما جاءهم ، والإشارة في قولهم : « هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ » ، إلى البعث والرجوع إلى اللّه كما يفسره قوله بعد : « أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً » الخ . قوله تعالى : أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ الرجع والرجوع بمعنى والمراد بالبعد البعد عن العقل . وجواب إذا في قولهم : « أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً » محذوف يدل عليه قولهم : « ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ » والتقدير أإذا متنا وكنا ترابا نبعث ونرجع ؟ والاستفهام للتعجيب ، وإنما حذف للإشارة إلى أنه عجيب بحيث لا ينبغي أن يذكر ، إذ لا يقبله عقل ذي عقل والآية في مساق قوله : وَقالُوا أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ( ألم السجدة / 10 ) . والمعنى : إنهم يتعجبون ويقولون : أإذا متنا وكنا ترابا - وبطلت ذواتنا بطلانا لا أثر معه منها - نبعث ونرجع ؟ ثم كأنه قائلا يقول لهم : مم تعجبون ؟ فقالوا : ذلك رجع بعيد يستبعده العقل ولا يسلمه . قوله تعالى : قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ رد منه تعالى لاستبعادهم البعث والرجوع مستندين في ذلك إلى أنهم ستتلاشى أبدانهم بالموت فتصير ترابا متشابه الأجزاء لا تمايز لجزء منها من جزء والجواب أنّا نعلم بما تأكله الأرض من أبدانهم وتنقصه منها فلا يفوت علمنا جزء من أجزائهم حتى يتعسر علينا إرجاعه أو يتعذر بالجهل .