السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

24

مختصر الميزان في تفسير القرآن

قل لم تؤمنوا وكذّبهم في دعواهم ، وقوله : « وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا » استدراك مما يدلّ عليه سابق الكلام ، والتقدير : فلا تقولوا آمنّا ولكن قولوا : أسلمنا . وقوله : وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ لنفي دخول الإيمان في قلوبهم مع انتظار دخوله ، ولذلك لم يكن تكرارا لنفي الإيمان المدلول عليه بقوله : « لَمْ تُؤْمِنُوا » . وقد نفى في الآية الإيمان عنهم وأوضحه بأنه لم يدخل في قلوبهم بعد وأثبت لهم الإسلام ، ويظهر به الفرق بين الإيمان والإسلام بأن الإيمان معنى قائم بالقلب من قبيل الاعتقاد ، والإسلام أمر قائم باللسان والجوارح فإنه الاستسلام والخضوع لسانا بالشهادة على التوحيد والنبوّة وعملا بالمتابعة العملية ظاهرا سواء قارن الاعتقاد بحقيّة ما شهد عليه وعمل به أو لم يقارن ، وبظاهر الشهادتين تحقن الدماء وعليه تجري المناكح والمواريث . وقوله : وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً الليت النقص يقال : لاته يليته ليتا إذا نقصه ، والمراد بالإطاعة الإخلاص فيها بموافقة الباطن للظاهر من غير نفاق ، وطاعة اللّه استجابة ما دعا اليه من اعتقاد وعمل ، وطاعة رسوله تصديقه واتباعه فيما يأمر به فيما له الولاية عليه من أمور الأمة ، والمراد بالأعمال جزاؤها المراد بنقص الأعمال نقص جزائها . والمعنى : وإن تطيعوا اللّه فيما يأمركم به من اتّباع دينه اعتقادا ، وتطيعوا الرسول فيما يأمركم به لا ينقص من أجور أعمالكم شيئا ، وقوله : « إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » تعليل لعدم نقصه تعالى أعمالهم إن أطاعوه ورسوله . قوله تعالى : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ تعريف تفصيلي للمؤمنين بعد ما عرّفوا إجمالا بأنهم الذين دخل الإيمان في قلوبهم كما هو لازم قوله : « لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ » .