السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
102
مختصر الميزان في تفسير القرآن
غير رؤية البصر الحسية التي تتعلق بالأجسام ويستحيل تعلقها به تعالى وقد قدمنا كلاما في رؤية القلب في تفسير سورة الأعراف الآية 143 . قوله تعالى : أَ فَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى الاستفهام للتوبيخ والخطاب للمشركين والضمير للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والمماراة الإصرار على المجادلة ، والمعنى : أفتصرّون في جدالكم على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يذعن بخلاف ما يدّعيه ويخبركم به وهو يشاهد ذلك عيانا . قوله تعالى : وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى النزلة بناء مرة من النزول فمعناه نزول واحد ، وتدل الآية على أن هذه قصة رؤية في نزول آخر والآيات السابقة تقصّ نزولا آخر غيره . وقد قالوا : إن ضمير الفاعل المستكن في قوله : « رَآهُ » للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وضمير المفعول لجبريل ، وعلى هذا فالنزلة نزول جبريل عليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليعرج به إلى السماوات ، وقوله : « عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى » ظرف للرؤية لا للنزلة ، والمراد برؤيته رؤيته وهو في صورته الأصلية . والمعنى : أنه نزل عليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نزلة أخرى وعرج به إلى السماوات وتراءى له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عند سدرة المنتهى وهو في صورته الأصلية . وقد ظهر مما تقدم صحة إرجاع ضمير المفعول اليه تعالى والمراد بالرؤية رؤية القلب والمراد بنزلة أخرى نزلة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عند سدرة المنتهى في عروجه إلى السماوات فالمفاد أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نزل نزلة أخرى أثناء معراجه عند سدرة المنتهى فرآه بقلبه كما رآه في النزلة الأولى . قوله تعالى : عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى السدر شجر معروف والتاء للوحدة ، والمنتهى - كأنه - اسم مكان ولعل المراد به منتهى السماوات بدليل كون الجنة عندها والجنة في السماء ، قال تعالى : وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ ( الذاريات / 22 ) . ولا يوجد في كلامه تعالى ما يفسر هذه الشجرة ، وكأن البناء على الإبهام كما يؤيده قوله