السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

90

مختصر الميزان في تفسير القرآن

وقوله : أَ فَلا يُبْصِرُونَ تنبيه وتوبيخ وتخصيص هذه الآية بالإبصار ، والآية السابقة بالسمع لما أن العلم بإهلاك المم الماضين إنما هو بالاخبار التي تنال من طريق السمع وأما العلم بسوق الأمطار إلى الأرض الجرز وإخراج الزرع واغتذاء الانعام والإنسان فالطريق اليه حاسة البصر . قوله تعالى : وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ - إلى قوله - وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ قال الراغب : الفتح إزالة الإغلاق والإشكال - إلى أن قال - وفتح القضية فتاحا فصل الأمر فيها وأزال الإغلاق عنها ، قال : « رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ » . انتهى . ويمكن أن يكون المراد هو القضاء بين النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبين الأمة ويكون ذلك في آخر الزمان كما تقدمت الإشارة اليه في تفسير قوله : وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ الآية ؛ ( يونس / 47 ) . وكيف كان فالمراد بالآيتين استعجال المشركين بالفتح والجواب أنه فتح لا ينفع حال الذين كفروا إيمانهم لأنه ظرف لا ينفع نفسا إيمانها ولا أن العذاب يمهلهم وينظرهم . قوله تعالى : فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ أمر بالإعراض عنهم وانتظار الفتح كما أنهم ينتظرون وإنما كانوا منتظرين موته أو قتله عليه السّلام وبالجملة انقطاع دابر دعوته الحقة فلينتظر هو كما هم ينتظرون حتى يظهر اللّه الحق على الباطل والمحقّ على المبطل . ومن هذا السياق يظهر أن المراد بالفتح الفتح الدنيوي « 1 » .

--> ( 1 ) . السجدة 15 - 30 : بحث روائي في : الاسلام ؛ الصلاة بالليل ؛ نعم الجنة .