السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

72

مختصر الميزان في تفسير القرآن

وهي مكية إلّا ثلاث آيات نزلت - كما قيل - بالمدينة وهي قوله تعالى : أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً إلى تمام ثلاث آيات . والذي أوردناه من آياتها يتضمّن الفصل الأول من فصلي غرض السورة الذي أشرنا اليه . قوله تعالى : تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ، أي هذا تنزيل الكتاب ، والتنزيل مصدر بمعنى اسم المفعول وإضافته إلى الكتاب من إضافة الصفة إلى الموصوف ، والمعنى : هذا هو الكتاب المنزّل لا ريب فيه . وقوله : مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ فيه براعة استهلال لما في غرض السورة أن يتعاطى بيانه من الوحدانية والمعاد اللذين ينكرهما الوثنية لما مرّ مرارا أنهم لا يقولون برب العالمين بل يثبتون لكل عالم إلها ولمجموع الآلهة إلها هو اللّه تعالى عما يقولون علوّا كبيرا . قوله تعالى : أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ الخ ؛ أم منقطعة ، والمعنى : بل يقولون افترى القرآن على اللّه وليس من عنده فردّه بقوله : « بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ » الخ . وقوله : لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ قيل : يعني قريشا فإنهم لم يأتهم نبي قبله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بخلاف غيرهم من قبائل العرب فإنهم أتاهم بعض الأنبياء كخالد بن سنان العبسي وحنظلة على ما في الروايات . وقوله : لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ غاية رجائية لإرسال الرسول والترجي قائم بالمقام أو بالمخاطب دون المتكلم كما تقدم في نظائره . قوله تعالى : اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ - إلى قوله - أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ تقدم الكلام في تفسير قوله : « خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ » * في نظائره من الآيات وتقدم أيضا أن الاستواء على العرش كناية عن مقام تدبير الموجودات