السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
60
مختصر الميزان في تفسير القرآن
وقوله : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ رجوع الخطاب إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على ما كان في السياق السابق ، والمجادلة المخاصمة النظرية بطريق المغالبة ، والمقابلة بين العلم والهدى والكتاب تلوّح بأن المراد بالعلم ما هو مكتسب من حجة عقلية ، وبالهدى ما يفيضه اللّه بالوحي أو الإلهام ، وبالكتاب الكتاب السماوي المنتهى اليه تعالى بالوحي النبوي ولذلك وصفه بالمنير فهذه طرق ثلاث من العلم لا رابع لها . فمعنى قوله : يجادل في اللّه بغير كذا وكذا أنه يجادل في وحدانيته تعالى في الربوبية والألوهية بغير حجة يصح الركون إليها بل عن تقليد . قوله تعالى : وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا الخ ؛ ضمائر الجمع راجعة إلى « مِنَ » باعتبار المعنى كما أن ضمير الإفراد في الآية السابقة راجع اليه باعتبار اللفظ . وقوله : وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ في التعبير بما أنزل اللّه من غير أن يقال : اتبعوا الكتاب أو القرآن إشارة إلى كون الدعوة دعوة ذات حجة لا تحكم فيها لأن نزول الكتاب مؤيد بحجة النبوة فكأنه قيل : وإذا دعوا إلى دين التوحيد الذي يدل عليه الكتاب المقطوع بنزوله من عند اللّه سبحانه ، وبعبارة أخرى إذا ألقي إليهم القول مع الحجة قابلوه بالتحكم من غير حجة فقالوا نتبع ما وجدنا عليه آباءنا . وقوله : أَ وَلَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ أي أيتبعون آباءهم ولو كان الشيطان يدعوهم بهذا الاتباع إلى عذاب السعير ؟ فالاستفهام للإنكار ولو وصلية معطوفة على محذوف مثلها والتقدير أيتبعونهم لو لم يدعهم الشيطان ولو دعاهم . ومحصل الكلام : أن الاتباع إنما يحسن إذا كانوا على الحق وأما لو كانوا على الباطل وكان اتباعا يدعوهم به إلى الشقاء وعذاب السعير وهو كذلك فإنه اتباع في عبادة غير اللّه ولا