السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

48

مختصر الميزان في تفسير القرآن

فيه ليداخله لهو الحديث وباطل القول ، ووصفه أيضا بأنه هدى ورحمة للمحسنين تتميما لصفة حكمته فهو يهدي إلى الواقع الحق ويوصل اليه لا كاللهو الشاغل للانسان عما يهمه ، وهو رحمة لا نقمة صارفة عن النعمة . ووصف المحسنين بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة اللتين هما العمدتان في الأعمال وبالإيقان بالآخرة ويستلزم التوحيد والرسالة وعامة التقوى ، كل ذلك مقابلة الكتاب للهو الحديث المصغي اليه لمن يستمع لهو الحديث . قوله تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً الخ ؛ اللهو ما يشغلك عما يهمّك ، ولهو الحديث : الحديث الذي يلهي عن الحق بنفسه كالحكايات الخرافية والقصص الداعية إلى الفساد والفجور ، أو بما يقارنه كالتغني بالشعر أو بالملاهي والمزامير والمعازف فكل ذلك يشمله لهو الحديد . وقوله : لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ مقتضى السياق أن يكون المراد بسبيل اللّه القرآن الكريم بما فيه من المعارف الحقة الاعتقادية والعلمية وخاصة قصص الأنبياء وأممهم الخالية فإن لهو الحديث والأساطير المزوّقة المختلقة تعارض أولا هذه القصص ثم تهدم بنيان سائر المعارف الحقة وتوهنها في أنظار الناس . ويؤيد ذلك قوله بعد : « وَيَتَّخِذَها هُزُواً » فإن لهو الحديث بما أنه حديث كما سمعت يعارض أولا الحديث ويتخذه سخريا . فالمراد بسبيل اللّه القرآن بما فيه من القصص والمعارف وكأن مراد من كان يشتري لهو الحديث أن يضلّ الناس بصرفهم عن القرآن وأن يتخذ القرآن هزوا بأنه حديث مثله وأساطير كأساطيره . وقوله : بِغَيْرِ عِلْمٍ متعلق بيضلّ وهو في الحقيقة وصف ضلال الضالين دون إضلال المضلين وإن كانوا أيضا لا علم لهم ثم هددهم بقوله : « أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ » أي مذل