السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
30
مختصر الميزان في تفسير القرآن
اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْواءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ فبين أنهم بنوا دينهم على أساس الأهواء وأنه لا يهديهم ولا هادي غيره . قوله تعالى : وَإِذا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذا أَذاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ التعبير بالمس للدلالة على القلة والخفة وتنكير ضر ورحمة أيضا لذلك والمعنى : إذا أصاب الناس شيء من الضر ولو قليلا كمرض ما وفقر ما وشدة ما دعوا ربهم وهو اللّه سبحانه حال كونهم راجعين من غيره ثم إذا أذاقهم اللّه من عنده رحمة إذا فريق من هؤلاء الناس بربهم الذي كانوا يدعونه ويعترفون بربوبيته يشركون باتخاذ الأنداد والشركاء . أي إنهم كافرون للنعمة طبعا وإن اعترفوا بها عند الضرّ وقد أخذ لذلك فريقا منهم لأن منهم من ليس كذلك . قوله تعالى : لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ تهديد لأولئك المشركين عند إذاقة الرحمة واللام في « لِيَكْفُرُوا » للأمر الغائب وقوله : « فَتَمَتَّعُوا » متفرع على سابقه وهو أمر آخر والأمران جميعا للتهديد ، والالتفات من الأمر الغائب إلى الأمر الحاضر لثوران الوجد والسخط من تفريطهم في جنب اللّه واستهانتهم بأمره فقد بلغ منهم ذلك أن يتضرعوا عند الضر ويكفروا إذا كشف . قوله تعالى : أَمْ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطاناً فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِما كانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ « أَمْ » منقطعة والمراد بالإنزال الإعلام أو التعليم مجازا ، والسلطان البرهان ، والمراد بالتكلم الدلالة مجازا فالمعنى : بل أعلمناهم برهانا فهو يدل على ما كانوا به يشركون أو بشركهم . ويمكن أن يراد بالسلطان ذو السلطان وهو الملك فلا مجاز في الإنزال والتكلم والمعنى : بل أنزلنا عليهم ملكا فهو يتكلم بما كانوا به يشركون أو بشركهم . قوله تعالى : وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِها وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما