السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
109
مختصر الميزان في تفسير القرآن
قوله - قَدِيراً المظاهرة المعاونة ، والصياصي جمع صيصية وهي الحصن الذي يمتنع به ولعل التعبير بالإنزال دون الإخراج لأن المتحصنين يصعدون بروج الحصون ويشرفون منها ومن أعالي الجدران على أعدائهم في خارجها ومحاصريهم . والمعنى « وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ » أي عاونوا المشركين وهم بنو قريظة « مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ » وهم اليهود « مِنْ صَياصِيهِمْ » وحصونهم « وَقَذَفَ » وألقى « فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ » والخوف « فَرِيقاً تَقْتُلُونَ » وهم الرجال « وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً » وهم الذراري والنساء « وَأَوْرَثَكُمْ » أي وملّككم بعدهم « أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها » وهي أرض خيبر أو الأرض التي أفاء اللّه مما لم يوجب عليها بخيل ولا ركاب ، وأما تفسيرها بأنها كل أرض ستفتح إلى يوم القيامة أو أرض مكة أو أرض الروم وفارس فلا يلائمه سياق الآيتين « وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً » « 1 » . [ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 28 إلى 35 ] يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلاً ( 28 ) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً ( 29 ) يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً ( 30 ) وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صالِحاً نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً ( 31 ) يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً ( 32 ) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ( 33 ) وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً ( 34 ) إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِماتِ وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً ( 35 )
--> ( 1 ) . الأحزاب 9 - 27 : بحث روائي في غزوة الأحزاب ؛ حفر الخندق ؛ فضيلة سلمان ؛ براز علي عليه السّلام لعمرو بن عبد ود وقتله ؛ قول رسول اللّه في أن عمل علي عليه السّلام أفضل من عبادة أمة محمد ؛ دور نعيم بن مسعود في غزوة الأحزاب ؛ ذهاب الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى حرب بني قريظة .