السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

94

مختصر الميزان في تفسير القرآن

رَبِّ رَضِيًّا هذا هو الدعاء ، وقد قيّد الموهبة الإلهية التي سألها بقوله : « مِنْ لَدُنْكَ » لكونه آيسا من الأسباب العادية التي كانت عنده وهي نفسه وقد صار شيخا هرما ساقط القوى . وامرأته وقد شاخت وكانت قبل ذلك عاقرا . وولي الإنسان من يلي أمره ، وولي الميت هو الذي يقوم بأمره ويخلفه فيما ترك ، وآل الرجل خاصته الذين يؤول اليه أمرهم كولده وأقاربه وأصحابه وقيل : أصله أهل ، والمراد بيعقوب على ما قيل يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السّلام ، وقيل هو يعقوب بن ماثان أخو عمران بن ماثان أبي مريم وكانت امرأة زكريا أخت مريم وعلى هذا يكون معنى قوله : « يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ » يرثني ويرث امرأته وهي بعض آل يعقوب ، والأشبه حينئذ أن تكون « مِنْ » في قوله : « مِنْ آلِ يَعْقُوبَ » للتبعيض وإن صح كونها ابتدائية أيضا . وقوله : « وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا » الرضي بمعنى المرضي ، وإطلاق الرضا يقتضي شموله للعلم والعمل جميعا فالمراد به المرضي في اعتقاده وعمله أي اجعله رب محلى بالعلم النافع والعمل الصالح « 1 » . قوله تعالى : يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا في الكلام حذف إيجازا ، والتقدير « فاستجبنا له وناديناه يا زكريا إنا نبشرك » الخ ؛ وقد ورد في سورة الأنبياء في القصة فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَوَهَبْنا لَهُ يَحْيى ( الأنبياء / 90 ) ، وفي سورة آل عمران فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى ( آل عمران / 39 ) . وتشهد آية آل عمران على أن قوله : « يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ » الخ ؛ كان وحيا بتوسّط الملائكة فهو قوله تعالى أدّته الملائكة إلى زكريا ، وذلك في قوله ثانيا : « قالَ كَذلِكَ قالَ رَبُّكَ هُوَ

--> ( 1 ) . مريم 1 - 15 : بحث حول دعا وزكريا من اللّه في طلب الذرية .