السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

87

مختصر الميزان في تفسير القرآن

ومن المعلوم انه تعالى لا يتكلم بشق الفم وإنما قوله فعله وما يفيضه من وجود كما قال : إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( النحل / 40 ) وإنما تسمى كلمة لكونها آية دالة عليه تعالى ومن هنا سمى المسيح كلمة في قوله : إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ ( النساء / 171 ) . ومن هنا يظهر أنه ما من عين يوجد أو واقعة تقع إلا وهي من حيث كونها آية دالة عليه كلمة منه إلا أنها خصت في عرف القرآن بما دلالته ظاهرة لا خفاء فيها ولا بطلان ولا تغيير كما قال : وَالْحَقَّ أَقُولُ ( ص / 84 ) ، وقال : ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ ( ق / 29 ) ، وذلك كالمسيح عليه السّلام وموارد القضاء المحتوم . وقوله : وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً أي ولو أمددنا ببحر آخر لنفد أيضا قبل أن تنفد كلمات ربي . [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 110 ] قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً ( 110 ) بيان : قوله تعالى : قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ القصر الأول قصره صلّى اللّه عليه وآله وسلم في البشرية المماثلة لبشرية الناس لا يزيد عليهم بشيء ولا يدعبه لنفسه قبال ما كانوا يزعمون أنه إذا ادعى النبوة فقد ادعى كينونة إلهية وقدرة غيبية ولذا كانوا يقترحون عليه بما لا يعلمه إلا اللّه ولا يقدر عليه إلا اللّه لكنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم نفى ذلك كله بأمر اللّه عن