السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
85
مختصر الميزان في تفسير القرآن
أخسرين . قوله تعالى : أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ تعريف ثان وتفسير بعد تفسير للأخسرين أعمالا ، والمراد بالآيات - على ما يقتضيه إطلاق الكلمة - آياته تعالى في الآفاق والأنفس وما يأتي به الأنبياء والرسل من المعجزات لتأييد رسالتهم فالكفر بالآيات كفر بالنبوة ، على أن النبي نفسه من الآيات ، والمراد بلقاء اللّه الرجوع اليه وهو المعاد . فآل تعريف الأخسرين أعمالا إلى أنهم المنكرون للنبوة والمعاد وهذا من خواص الوثنيين . قوله تعالى : فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً وجه حبط أعمالهم أنهم لا يعملون عملا لوجه اللّه ولا يريدون ثواب الدار الآخرة وسعادة حياتهم ولا أن الباعث لهم على العمل ذكر يوم الحساب وقد مر كلام في الحبط في مباحث الأعمال في الجزء الثاني من هذا الكتاب . وقوله : « فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً » تفريع على حبط أعمالهم الوزن يوم القيامة بثقل الحسنات على ما يدل عليه قوله تعالى : وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ ( الأعراف / 9 ) ، وإذ لا حسنة للحبط فلا ثقل فلا وزن . قوله تعالى : ذلِكَ جَزاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِما كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آياتِي وَرُسُلِي هُزُواً الإشارة إلى ما أورده من وصفهم ، واسم الإشارة خبر لمبتدأ محذوف والتقدير : الأمر ذلك أي حالهم ما وصفناه وهو تأكيد وقوله : « جَزاؤُهُمْ جَهَنَّمُ » كلام مستأنف ينبئ عن عاقبة أمرهم . وقوله : « بِما كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آياتِي وَرُسُلِي هُزُواً » في معنى بما كفروا وازدادوا كفرا استهزاء آياتي وسلي . قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ