السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

76

مختصر الميزان في تفسير القرآن

بالملك كيفما شاء وأراد . وربما يقال : إنه مصدر مصوغ من المكان بتوهم أصالة الميم فالتمكين إعطاء الاستقرار والثبات بحيث لا يزيله عن مكانه أي مانع مزاحم . والسبب الوصلة والوسيلة فمعنى إيتائه سببا من كل شيء للّه أن يؤتى من كل شيء يتوصل به إلى المقاصد الهامة الحيوية ما يستعمله ويستفيد منه كالعقل والعلم والدين وقوة الجسم وكثرة المال والجند وسعة الملك وحسن التدبير وغير ذلك وهذا امتنان منه تعالى على ذي القرنين وإعظام لأمر بأبلغ بيان ، وما حكاه تعالى من سيرته وفعله وقوله المملوءة حكمة وقدرة يشهد بذلك . قوله تعالى : فَأَتْبَعَ سَبَباً الاتباع اللحوق أي لحق سببا واتخذ وصلة وسيلة يسير بها نحو مغرب الشمس . قوله تعالى : حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَها قَوْماً تدل « حَتَّى » على فعل مقدر وتقديره « فسار حتى إذا بلغ » والمراد بمغرب الشمس آخر المعمورة يومئذ من جانب الغرب بدليل قوله : « وَوَجَدَ عِنْدَها قَوْماً » . وذكروا أن المراد بالعين الحمئة العين ذات الحمأة وهي الطين الأسود ، وأن المراد بالعين البحر فربما تطلق عليه ، وأن المراد بوجدان الشمس تغرب في عين حمئة أنه وقف على ساحل بحر لا مطمع في وجود بر وراءه فرأى الشمس كأنها تغرب في البحر لمكان انطباق الأفق عليه قيل : وينطبق هذه العين الحمئة على المحيط الغربي وفيه الجزائر الخالدات التي كانت مبدأ سابقا ثم غرقت . وقرئ « في عين حامية » أي حارة ، وينطبق على النقاط القريبة من خط الاستواء من المحيط الغربي المجاورة لإفريقية ولعل ذا القرنين في رحلته الغربية بلغ سواحل إفريقية . قوله تعالى : قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً