السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
73
مختصر الميزان في تفسير القرآن
وقوله : وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي كناية عن أنه إنما فعل ما فعل عن أمر غيره وهو اللّه سبحانه لا عن أمر أمرته به نفسه . وقوله : ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً أي ما لم تستطع عليه صبرا من اسطاع يسطيع بمعنى استطاع يستطيع وقد تقدم في أول تفسير سورة آل عمران أن التأويل في عرف القرآن هي الحقيقة التي يتضمنها الشيء ويؤول إليها ويبتني عليها كتأويل الرؤيا وهو تعبيرها ، وتأويل الحكم وهو ملاكه وتأويل الفعل وهو مصلحته وغايته الحقيقية ، وتأويل الواقعة وهو علتها الواقعية وهكذا . فقوله : « ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ » الخ ؛ إشارة منه إلى أن الذي ذكره للوقائع الثلاث وأعماله فيها هو السبب الحقيقي لها لا ما حسبه موسى من العناوين المترائية من أعماله كالتسبب إلى هلاك الناس في خرق السفينة والقتل من غير سبب موجب في قتل الغلام وسوء تدبير المعاش في إقامة الجدار « 1 » « 2 » . [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 83 إلى 102 ] وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً ( 83 ) إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً ( 84 ) فَأَتْبَعَ سَبَباً ( 85 ) حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَها قَوْماً قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً ( 86 )
--> ( 1 ) . الكهف 60 - 82 : بحث تاريخي في فصلين ( قصة موسى والخضر في القرآن ، قصة الخضر ) . ( 2 ) . الكهف 60 - 82 : بحث روائي حول قصة موسى والخضر .