السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
63
مختصر الميزان في تفسير القرآن
أَعِيبَها وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً ( 79 ) وَأَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً ( 80 ) فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً ( 81 ) وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً ( 82 ) بيان : قوله تعالى : وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً الظرف متعلق بقدر ، والجملة معطوفة على ما عطف عليه التذكيرات الثلاثة المذكورة سابقا ، وقوله : « لا أَبْرَحُ » بمعنى لا أزال وهو من الأفعال الناقصة حذف خبره إيجازا لدلالة قوله : « حَتَّى أَبْلُغَ » عليه والتقدير لا أبرح أمشي أو أسير ، ومجمع البحرين قيل : هو الذي ينتهي اليه بحر الروم من الجانب الشرقي وبحر الفرس من الجانب « 1 » الغربي ، والحقب الدهر والزمان وتنكيره يدل على وصف محذوف والتقدير حقبا طويلا . والمعنى - واللّه أعلم - واذكر إذ قال موسى لفتاه : لا أزال أسير حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي دهرا طويلا . قوله تعالى : فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما نَسِيا حُوتَهُما فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ
--> ( 1 ) . فجمع البحرين على هذا ما بينهما سمى مجمعا بنوع من التوسع .