السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

51

مختصر الميزان في تفسير القرآن

بيان : قوله تعالى : وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً الظرف متعلق بمقدر والتقدير « واذكر يوم نسير » وتسيير الجبال بزوالها عن مستقرها وقد عبر سبحانه عنه بتعبيرات مختلفة كقوله : وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلًا ( المزمل / 14 ) ، وقوله : وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ ( القارعة / 5 ) ، وقوله : فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا ( الواقعة / 6 ) ، وقوله : وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً ( النبأ / 20 ) . والمستفاد من السياق أن بروز الأرض مترتب على تسيير الجبال فإذا زالت الجبال والتلال ترى الأرض بارزة لا تغيب ناحية منها عن أخرى بحائل حاجز ولا يستتر صقع منها عن صقع بساتر ، وربما احتمل أن تشير إلى ما في قوله : وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها ( الزمر / 69 ) . وقوله : « وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً » أي لم نترك منهم أحدا فالحشر عام للجميع . قوله تعالى : وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونا كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ الخ ؛ السياق يشهد على أن ضمير الجمع في قوله : « عُرِضُوا » وكذا ضمير الجمع في الآية السابقة للمشركين وهم الذين اطمأنوا إلى أنفسهم والأسباب الظاهرية التي ترتبط بها حياتهم ، وتعلقوا بزينة الحياة كالمتعلق بأمر دائم باق فكان ذلك انقطاعا منهم عن ربهم ، وإنكارا للرجوع اليه ، وعدم مبالاة بما يأتون به من الأعمال أرضى اللّه أم أسخطه . فقوله : وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا إشارة أولا إلى أنهم ملجئون إلى الرجوع إلى ربهم ولقائه فيعرضون عليه عرضا من غير أن يختاروه لأنفسهم ، وثانيا أن لا كرامة لهم في هذا اللقاء ، ويشعر به قوله : « عَلى رَبِّكَ » ولو أكرموا لقيل : ربهم كما قال : جَزاؤُهُمْ عِنْدَ