السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

44

مختصر الميزان في تفسير القرآن

سبحانه بدعوى استقلاله في نفسه وفيما يملكه من مال ونفر واستثناؤه بما عنده من القدرة والقوة ، والثانية استعلاؤه على صاحبه واستهانته به بالقلة والذلة ثم رد كلا من الدعويين بما يحسم مادتها ويقطعها من أصلها فقوله : « أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ - إلى قوله - إِلَّا بِاللَّهِ » ورد لاولى الدعويين ، وقوله : « إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ - إلى قوله - طَلَباً » رد للثانية . فقوله : « قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ » في إعادة جملة « وَهُوَ يُحاوِرُهُ » إشارة إلى أنه لم ينقلب عما كان عليه من سكينة الإيمان ووقاره باستماع ما استمعه من الرجل بل جرى على محاورته حافظا آدابه ومن أبده إرفاقه به في الكلام وعدم خشونته بذكر ما يعد دعاء عليه يسوؤه عادة فلم يذكر ولده بسوء كما ذكر جنته بل اكتفى فيه بما يرمز اليه ما ذكره في جنته من إمكان صيرورتها صعيدا زلقا وغور مائها . وقوله : « أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ » الخ ؛ الاستفهام للانكار ينكر عليه ما اشتمل عليه كلامه من الشرك باللّه سبحانه بدعوى الاستقلال لنفسه وللأسباب والمسببات كما تقدمت الإشارة اليه ومن فروع شركه استبعاده قيام الساعة وتردده فيه . وأما ما ذكره في الكشاف أنه جعله كافرا باللّه جاحدا لأنعمه لشكه في البعث كما يكون المكذب بالرسول كافرا فغير سديد كيف ؟ وهو يذكر في استدراكه نفي الشرك عن نفسه ، ولو كان كما قال لذكر فيه الإيمان بالمعاد . قوله تعالى : لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً القراءة المشهورة « لكن » بفتح النون المشددة من غير الف في الوصل واثباتها وقفا . وأصله على ما ذكروه « لكن أنا » حذفت الهمزة بعد نقل فتحتها إلى النون وأدغمت النون في النون فالوصل بنون مشددة مفتوحة من غير الف والوقف بالألف كما في « أنا » ضمير التكلم . قوله تعالى : وَلَوْ لا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ من تتمة قول المؤمن لصاحبه الكافر ، وهو تحضيض وتوبيخ لصاحبه إذ قال لما دخل جنته :