السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

27

مختصر الميزان في تفسير القرآن

والاعتراض على هذا الوجه أولا : بأنه يستدعي كون التنازع بعد الإعثار وليس كذلك ، وثانيا : بأن التنازع كان قبل العلم وارتفع به فكيف يكون وقته وقته ، مدفوع بأن التنازع على هذا الوجه في الآية هو تنازع الناس في أمر أصحاب الكهف وقد كان بعد الإعثار ومقارنا للعلم زمانا ، والذي كان قبل الاعثار وقبل العلم هو تنازعهم في أمر البعث وليس بمراد على هذا الوجه . وقوله تعالى : فَقالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْياناً رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ القائلون هم المشركون من القوم بدليل قوله بعده : « قالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى أَمْرِهِمْ » والمراد ببناء البنيان عليهم على ما قيل أن يضرب عليهم ما يجعلون به وراءه ويسترون عن الناس فلا يطلع عليهم مطلع منهم كما يقال : بنى عليه جدارا إذا حوطه وجعله وراءه . وفي قوله : رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ إشارة إلى وقوع خلاف بين الناس المجتمعين عليهم أمرهم ، فإنه كلام آيس من العلم بهم واستكشاف حقيقة أمرهم يلوح منه أن القوم لم تنازعوا في شيء مما يرجع إليهم فتبصر فيه بعضهم ولم يسكن الآخرون إلى شيء ولم يرتضوا رأي مخالفيهم فقالوا : ابنوا لهم بنيانا ربهم أعلم بهم . فمعنى الجملة أعني قوله : « رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ » يتفاوت بالنظر إلى الوجهين المتقدمين في قوله : « إِذْ يَتَنازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ » إذ للجملة على أي حال نوع تفرع على تنازع بينهم كما عرفت آنفا فإن كان التنازع المدلول عليه بقوله : « إِذْ يَتَنازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ » هو التنازع في أمر البعث بالإقرار والإنكار لكون ضمير « أَمْرَهُمْ » للناس كان المعنى انهم تنازعوا في أمر البعث فأعثرناهم عليهم ليعلموا أن وعد اللّه حق وأن الساعة لا ريب فيها لكن المشركين لم ينتهوا بما ظهرت لهم من الآية فقالوا : ابنوا على أصحاب الكهف بنيانا واتركوهم على حالهم ينقطع عنهم الناس فلم يظهر لنا من أمرهم شيء ولم نظفر فيهم على يقين ربهم أعلم بهم ، وقال الموحدون : أمرهم ظاهر وآيتهم بينة ولنتخذن عليهم مسجدا يعبد فيه اللّه ويبقى ببقائه