السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

18

مختصر الميزان في تفسير القرآن

الكهف فسألوا عند ذلك ربهم قائلين : ربنا هب لنا من لدنك ما ننجو به مما يهددنا بالتخيير بين عبادة غيرك وبين القتل وأعد لنا من أمرنا هدى نهتدي به إلى النجاة فأنمناهم في الكهف سنين معدودة ثم أيقظناهم ليتبين أي الحزبين عد أمدا للبثهم . قوله تعالى : نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إلى آخر الآية ؛ شروع في ذكر ما يهم من خصوصيات قصتهم تفصيلا ، وقوله : « إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ » أي آمنوا إيمانا مرضيا لربهم ولولا ذلك لم ينسبه إليهم قطعا . وقوله : « وَزِدْناهُمْ هُدىً » الهدى بعد أصل الإيمان ملازم لارتقاء درجة الإيمان الذي فيه اهتداء الإنسان إلى كل ما ينتهي إلى رضوان اللّه قال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ ( الحديد / 28 ) . قوله تعالى : وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ إِذْ قامُوا فَقالُوا إلى آخر الآيات الثلاث ؛ الربط هو الشد ، والربط على القلوب كناية عن سلب القلق والاضطراب عنها ، والشطط الخروج عن الحد والتجاوز عن الحق ، والسلطان الحجة والبرهان . وقوله : لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلهاً بعد قوله : « رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » - وهو جحد وإنكار - فيه إشعار وتلويح إلى أنه كان هناك تكليف إجباري بعبادة الأوثان ودعاء غير اللّه . وقوله : إِذْ قامُوا فَقالُوا الخ ؛ يشير إلى أنهم في بادئ قولهم كانوا في مجلس يصدر عنه الأمر بعبادة الأوثان والإجبار عليها والنهي عن عبادة اللّه والسياسة المنتحلية بالقتل والعذاب كمجلس الملك أو ملأه أو ملأ عام كذلك فقاموا وأعلنوا مخالفتهم وخرجوا واعتزلوا القوم وهم في خطر عظيم يهددهم ويهجم عليهم من كل جانب كما يدل عليه قولهم : وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَما يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ . وهذا يؤيد ما وردت به الرواية - وسيجيء الخبر - أن ستة منهم كانوا من خواص الملك