السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
128
مختصر الميزان في تفسير القرآن
« وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا » أي لم ينسك ربك فاعبده ، الخ ؛ والوجهان كما ترى . [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 66 إلى 72 ] وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَ إِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا ( 66 ) أَ وَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً ( 67 ) فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا ( 68 ) ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا ( 69 ) ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى بِها صِلِيًّا ( 70 ) وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا ( 71 ) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا ( 72 ) بيان : قوله تعالى : وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَ إِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا إنكار للبعث في صورة الاستبعاد ، وهو قول الكفار من الوثنيين ومن يلحق بهم من منكري الصانع بل مما يميل اليه طبع الانسان قبل الرجوع إلى الدليل ، قيل : ولذلك نسب القول إلى الانسان حينما كان مقتضى طبع الكلام أن يقال : ويقول الكافر ، أو : ويقول الذين كفروا ، الخ ؛ وفيه أنه لا يلائم قوله الآتي : « فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ - إلى قوله - صِلِيًّا » . وليس ببعيد أن يكون المراد بالانسان القائل ذلك هو الكافر المنكر للبعث وإنما عبّر بالانسان لكونه لا يترقب منه ذلك وقد جهّزه اللّه تعالى بالإدراك العقلي وهو يذكر أن اللّه خلقه من قبل ولم يك شيئا ، فليس من البعيد أن يعيده ثانيا فاستبعاده مستبعد منه ، ولذا كرّر