السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
120
مختصر الميزان في تفسير القرآن
مجلسه حتى يجعله نجيّا يناجيه ففيه نيل ما لا سبيل لغيره اليه . قوله تعالى : وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا إشارة إلى إجابة ما دعا به موسى عندما أوحي اليه لأول مرة في الطور إذ قال : وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ( طه / 32 ) . قوله تعالى : وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ إلى آخر الآيتين ؛ اختلفوا في « إِسْماعِيلَ » هذا فقال الجمهور هو إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن ، وإنما ذكر وحده ولم يذكر مع إسحاق ويعقوب اعتناء بشأنه ، وقيل : هو غيره ، وهو إسماعيل بن حزقيل من أنبياء بني إسرائيل ، ولو كان هو ابن إبراهيم لذكر مع إسحاق ويعقوب . ويضعّف ما وجه به قول الجمهور : إنه استقلّ بالذكر اعتناء بشأنه ، أنه لو كان كذلك لكان الأنسب ذكره بعد إبراهيم وقبل موسى عليهم السّلام لا بعد موسى . قوله تعالى : وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ وَكانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا المراد بأهله خاصته من عترته وعشيرته وقومه كما هو ظاهر اللفظ ، وقيل : المراد بأهله أمته وهو قول بلا دليل . والمراد بكونه عند ربه مرضيّا كون نفسه مرضيّة دون عمله كما ربما فسّره به بعضهم فإن إطلاق اللفظ لا يلائم تقييد الرضا بالعمل . قوله تعالى : وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا إلى آخر الآيتين ؛ قالوا : إن إدريس النبي كان اسمه أخنوخ وهو من أجداد نوح عليهما السّلام على ما ذكر في سفر التكوين من التوراة ، وإنما اشتهر بإدريس لكثرة اشتغاله بالدرس . وقوله : وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا من الممكن أن يستفاد من سياق القصص المسرودة في السورة وهي تعدّ مواهب النبوّة والولاية وهي مقامات إلهية معنوية أن المراد بالمكان العليّ الذي رفع اليه درجة من درجات القرب إذ لا مزيّة في الارتفاع المادي والصعود إلى أقاصي