السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
116
مختصر الميزان في تفسير القرآن
رجاء لسلامة وسعادة . وذلك أن عبادتها - والمستحق للعبادة هو اللّه سبحانه لكونه رحمانا تنتهي اليه كل رحمة - والتقرب إليها إنما هي من الشيطان وتسويله ، والشيطان عصي للرحمن لا يأمر بشيء فيه رضاه وإنما يوسوس بما فيه معصيته المؤدية إلى عذابه وسخطه والعكوف على معصيته وخاصة في أخص حقوقه وهي عبادته وحده ، فيه مخافة أن ينقطع عن العاصي رحمته وهي الهداية إلى السعادة وينزل عليه عذاب الخذلان فلا يتولى اللّه أمره فيكون الشيطان هو مولاه وهو ولي الشيطان وهو الهلاك . فمعنى الآيتين - واللّه أعلم - يا أبت لا تطع الشيطان فيما يأمرك به من عبادة الأصنام لأن الشيطان عصي مقيم على معصية اللّه الذي هو مصدر كل رحمة ونعمة فهو لا يأمر إلا بما فيه معصيته والحرمان عن رحمته ، وإنما أنهاك عن معصيته في طاعة الشيطان لأني أخاف يا أبت أن يأخذك شيء من عذاب خذلانه وينقطع عنك رحمته فلا يبقي لتولّي أمرك إلا الشيطان فتكون وليا للشيطان والشيطان مولاك . قوله تعالى : قالَ أَ راغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يا إِبْراهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا الرغبة عن الشيء نقيض الرغبة فيه كما في المجمع ، والانتهاء : الكفّ عن الفعل بعد النهي ، والرجم : الرمي بالحجارة ، والمعروف من معناه القتل برمي الحجارة ، والهجر هو الترك والمفارقة ، والمليّ : الدهر الطويل . وفي الآية تهديد لإبراهيم بأخزى القتل وأذلّه وهو الرجم الذي يقتل به المطرودون ، وفيها طرد آزر لإبراهيم عن نفسه . قوله تعالى : قالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا الحفيّ على ما ذكره الراغب : البرّ اللطيف وهو الذي يتتبّع دقائق الحوائج فيحسن ويرفعها واحدا بعد واحد ، يقال : حفا يحفو حفى وحفوة ، وإحفاء السؤال والإحفاء فيه : الإلحاح