السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

111

مختصر الميزان في تفسير القرآن

يفوت به عن المقضي عليه ما فيه قرة عينه وأمنية نفسه ومخّ سعادته الذي كان يقدّر حصوله لنفسه ولا يرى طيبا للعيش دونه لتعلق قلبه به وتولهه فيه ، ومعلوم أن الإنسان لا يرضى لفوت ما هذا شأنه وإن احتمل في سبيل حفظه أي مكروه إلا أن يصرفه عنه الغفلة فيفرّط في جنبه ولذلك عقّب الكلام بقوله : « وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ » . فالمعنى - واللّه أعلم - وخوّفهم يوما يقضى فيه الأمر فيتحتم عليهم الهلاك الدائم فينقطعون عن سعادتهم الخالدة التي فيها قرّة أعينهم فيتحسرون عليها حسرة لا تقدّر بقدر إذ غفلوا في الدنيا فلم يسلكوا الصراط الذي يهديهم ويوصلهم إليها بالاستقامة وهو الإيمان باللّه وحده وتنزيهه عن الولد والشريك . وفيما قدّمناه كفاية عن تفاريق الوجوه التي أوردوها في تفسير الآية واللّه الهادي . قوله تعالى : إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْها وَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ قال الراغب في المفردات : الوراثة والإرث انتقال قنية إليك عن غيرك من غير عقد ولا ما يجري العقد وسمّي بذلك لمنتقل عن الميت - إلى أن قال - ويقال : ورثت مالا عن زيد وورثت زيدا . انتهى . والآية - كأنها - تثبيت ونوع تقريب لقوله في الآية السابقة : « قُضِيَ الْأَمْرُ » فالمعنى وهذا القضاء سهل يسير علينا فإنا نرث الأرض وإياهم والينا يرجعون ووراثة الأرض أنهم يتركونها بالموت فيبقى للّه تعالى ووراثة من عليها أنهم يموتون فيبقى ما بأيديهم للّه سبحانه ، وعلى هذا فالجملتان « نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْها » في معنى جملة واحدة « نرث عنهم الأرض » . ويمكن أن نحمل الآية على معنى أدق من ذلك وهو أن يراد أن اللّه سبحانه هو الباقي بعد فناء كل شيء فهو الباقي بعد فناء الأرض يملك عنها ما كانت تملكه من الوجود وآثار الوجود وهو الباقي بعد فناء الإنسان يملك ما كان يملكه كما قصر الملك لنفسه في قوله : لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ