السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
109
مختصر الميزان في تفسير القرآن
وقوله : « ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ » الإشارة فيه إلى مجموع ما قصّ من أمره وشرح من وصفه أي ذلك الذي ذكرنا كيفية ولادته وما وصفه هو للناس من عبوديته وإيتائه الكتاب وجعله نبيا هو عيسى بن مريم . وقوله : « قَوْلَ الْحَقِّ » منصوب بمقدّر أي أقول قول الحق ، وقوله : « الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ » أي يشكّون أو يتنازعون ، وصف لعيسى ، والمعنى : ذلك عيسى بن مريم الذي يشكون أو يتنازعون فيه . قوله تعالى : ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحانَهُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ نفي وإبطال لما قالت به النصارى من بنوّة المسيح ، وقوله : « إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ » حجة أقيمت على ذلك ، وقد عبر بلفظ القضاء للدلالة على ملاك الاستحالة . وذلك أن الولد إنما يراد للاستعانة به في الحوائج ، واللّه سبحانه غني عن ذلك لا تتخلف مراد عن إرادته إذ قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون . وأيضا الولد هو أجزاء من وجود الوالد يعزلها ثم يربيها بالتدريج حتى يصير فردا مثله ، واللّه سبحانه غني عن التوسل في فعله إلى التدريج ولا مثل له بل ما أراده كان كما أراده من غير مهلة وتدريج من غير أن يماثله ، وقد تقدم نظير هذا المعنى في تفسير قوله : وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ الآية ( البقرة / 116 ) في الجزء الأول من الكتاب . قوله تعالى : وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ معطوف على قوله : « إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ » وهو من قول عيسى عليه السّلام ، ومن الدليل عليه وقوع الآية بعينها في المحكيّ من دعوته قومه في قصته من سورة آل عمران ، ونظيره في سورة الزخرف حيث قال : إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ ( الزخرف / 65 ) .