الغزالي

69

إحياء علوم الدين

* ( ويُسْقى من ماءٍ صَدِيدٍ يَتَجَرَّعُه ُ ولا يَكادُ يُسِيغُه ُ ) * « 1 » قال « يقرّب إليه فيتكرّهه فإذا أدني منه شوى وجهه فوقعت فروة رأسه فإذا شربه قطَّع أمعاءه حتّى يخرج من دبره » يقول الله تعالى * ( وسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ ) * « 2 » وقال تعالى * ( وإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوه َ ) * « 3 » فهذا طعامهم وشرابهم عند جوعهم وعطشهم . فانظر الآن إلى حيات جهنم وعقاربها ، وإلى شدة سمومها ، وعظم أشخاصها ، وفظاظة منظرها ، وقد سلطت على أهلها وأغريت بهم ، فهي لا تفتر عن النهش واللدغ ساعة واحدة . قال [ 1 ] أبو هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « من آتاه الله مالا فلم يؤدّ زكاته مثّل له يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان يطوّقه يوم القيامة ثمّ يأخذ بلهازمه » يعنى أشداقه « فيقول أنا مالك أنا كنزك » ثم تلا قوله تعالى * ( ولا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ الله من فَضْلِه ِ ) * « 4 » الآية وقال الرسول صلى الله عليه وسلم [ 2 ] « إنّ في النّار لحيّات مثل أعناق البخت يلسعن اللَّسعة فيجد حموتها أربعين خريفا وإنّ فيها لعقارب كالبغال المؤكفة يلسعن اللَّسعة فيجد حموتها أربعين خريفا » وهذه الحيات والعقرب إنما تسلط على من سلط عليه في الدنيا البخل ، وسوء الخلق ، وإيذاء الناس . ومن وقى ذلك وقى هذه الحيات فلم تمثّل له ثم تفكر بعد هذا كله في تعظيم أجسام أهل النار ، فإن الله تعالى يزيد في أجسامهم طولا وعرضا حتى يتزايد عذابهم بسببه ، فيحسون بلفح النار ، ولدغ العقارب والحيات ، من جميع أجزائها دفعة واحدة على التوالي . قال [ 3 ] أبو هريرة

--> « 1 » إبراهيم : 16 ، 17 « 2 » محمد : 15 « 3 » الكهف : 29 « 4 » آل عمران : 170