الغزالي

4

إحياء علوم الدين

له باب إلى الجنّة فيقول اللَّهمّ عجّل قيام السّاعة حتّى أرجع إلى أهلي ومالي قال وأمّا الكافر فإنّه إذا كان في قبل من الآخرة وانقطاع من الدّنيا نزلت إليه ملائكة غلاظ شداد معهم ثياب من نار وسرابيل من قطران فيحتوشونه فإذا خرجت نفسه لعنه كلّ ملك بين السّماء والأرض وكلّ ملك في السّماء وغلقت أبواب السّماء فليس منها باب إلَّا يكره أن يدخل بروحه منه فإذا صعد بروحه نبذ وقيل أي ربّ عبدك فلان لم تقبله سماء ولا أرض فيقول الله عزّ وجلّ ارجعوه فأروه ما أعددت له من الشّرّ إنّى وعدته * ( مِنْها خَلَقْناكُمْ وفِيها نُعِيدُكُمْ ) * « 1 » الآية وإنّه ليسمع خفق نعالهم إذا ولَّوا مدبرين حتّى يقال له يا هذا من ربّك ومن نبيّك وما دينك ؟ فيقول لا أدرى فيقال لادريت ثمّ يأتيه آت قبيح الوجه منتن الرّيح قبيح الثّياب فيقول أبشر بسخط من الله وبعذاب أليم مقيم فيقول بشّرك الله بشرّ من أنت ؟ فيقول أنا عملك الخبيث والله إن كنت لسريعا في معصية الله بطيئا عن طاعة الله فجزاك الله شرّا فيقول وأنت فجزاك الله شرّا ثمّ يقيّض له أصمّ أعمى أبكم معه مرزبّة من حديد لو اجتمع عليها الثّقلان على أن يقلَّوها لم يستطيعوا لو ضرب بها جبل صار ترابا فيضربه بها ضربة فيصير ترابا ثمّ تعود فيه الرّوح فيضربه بها بين عينيه ضربة يسمعها من على الأرضين ليس الثّقلين قال ثمّ ينادى مناد أن افرشوا له لو حين من نار وافتحوا له بابا إلى النّار فيفرش له لو حان من نار ويفتح له باب إلى النّار « . قال محمد بن علي : ما من ميت يموت إلا مثّل له عند الموت أعماله الحسنة وأعماله السيئة . قال فيشخص إلى حسناته ويطرق عن سيئاته وقال [ 1 ] أبو هريرة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم » إنّ المؤمن إذا احتضر أتته الملائكة بحريرة فيها مسك وضبائر الرّيحان فتسلّ روحه كما تسلّ

--> « 1 » طه : 55