الغزالي

44

إحياء علوم الدين

لا يشقى بعدها أبدا . وإن خف ميزانه نادى بصوت يسمع الخلائق : شقي فلان شقاوة لا يسعد بعدها أبدا . وعند خفة كفة الحسنات تقبل الزبانية وبأيديهم مقامع من حديد ، عليهم ثياب من نار فيأخذون نصيب النار إلى النار . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم القيامة « إنّه يوم ينادى الله تعالى فيه آدم عليه السّلام [ 1 ] فيقول له قم يا آدم فابعث بعث النّار فيقول وكم بعث النّار فيقول من كلّ ألف تسعمائة وتسعة وتسعون » فلما سمع الصحابة ذلك أبلسوا حتى ما أوضحوا بضاحكة . فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما عند أصحابه قال « اعملوا وأبشروا فو الَّذي نفس محمّد بيده إنّ معكم لخليقتين ما كانتا مع أحد قطَّ إلَّا كثّرتاه مع من هلك من بني آدم وبني إبليس » قالوا وما هما يا رسول الله ؟ قال « يأجوج ومأجوج » قال فسرّى عن القوم فقال « اعملوا وأبشروا فو الَّذي نفس محمّد بيده ما أنتم في النّاس يوم القيامة إلَّا كالشّامة في جنب البعير أو كالرّقمة في ذراع الدّابّة » صفة الخصماء ورد المظالم قد عرفت هول الميزان وخطره ، وأن الأعين شاخصة إلى لسان الميزان * ( فَأَمَّا من ثَقُلَتْ مَوازِينُه ُ فَهُوَ في عِيشَةٍ راضِيَةٍ وأَمَّا من خَفَّتْ مَوازِينُه ُ فَأُمُّه ُ هاوِيَةٌ وما أَدْراكَ ما هِيَه ْ نارٌ حامِيَةٌ ) * « 1 » واعلم أنه لا ينجو من خطر الميزان إلا من حاسب في الدنيا نفسه ، ووزن فيها بميزان الشرع أعماله وأقواله ، وخطراته ولحظاته ، كما قال عمر رضي الله عنه : حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وزنوها قبل أن

--> « 1 » القارعة : 6 إلى 11