السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

95

مختصر الميزان في تفسير القرآن

الناس من المعنى في ضمن تلاوته كلام اللّه عليهم بعنوان الرسالة أني أدعوكم إلى اللّه دعوة نذير وبشير ، وهذا الوجه من الخطاب هو الذي عني به في قوله : « أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ » الخ . فالآية من كلام اللّه تفسّر معنى إحكام آيات الكتاب ثم تفصيلها بحكاية ما يتلقاه الناس من دعوة الرسول إياهم بتلاوة كتاب اللّه عليهم ، وليس كلاما للرسول بطريق الحكاية ولا بتقدير القول ولا من الالتفات في شيء ، ولا ان التقدير : امركم بأن لا تعبدوا أو « فصّلت آياته لأن لا تعبدوا إلّا اللّه » بأن يكون قوله : « لا تعبدوا » نفيا لا نهيا فإن قوله بعد « وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ » معطوف على قوله : « أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ » وهو يشهد بأن « لا تعبدوا » نهي لا نفي . على أن التقدير لا يصار اليه من غير دليل فافهم ذلك فإنه من لطيف صنعة البلاغة في الآية . وعلى هذا فقوله : أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ دعوة إلى توحيد العبادة بالنهي عن عبادة غير اللّه من الآلهة المتخذة شركاء للّه ، وقصر العبادة فيه تعالى ، وقوله : « وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ » امر بطلب المغفرة من اللّه وقد اتخذوه ربا لهم برفض عبادة غيره ثم امر بالتوبة والرجوع اليه بالأعمال الصالحة ، ويتحصّل من الجميع سلوك الطريق الطبيعي الموصل إلى القرب والزلفى منه تعالى ، وهو رفض الآلهة دون اللّه ثم طلب المغفرة والطهارة النفسانية للحضور في حظيرة القرب ثم الرجوع اليه تعالى بالأعمال الصالحة . وقد جيء بأن التفسيرية ثانيا في قوله : « وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا » الخ ؛ لاختلاف ما بين المرحلتين اللتين يشير اليهما قوله : « أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ » وهي مرحلة التوحيد بالعبادة مخلصا ، وقوله : « وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ » وهي مرحلة العمل الصالح وإن كانت الثانية من نتائج الأولى وفروعها . ولكون التوحيد هو الأصل الأساسي والاستغفار والتوبة نتيجة وفرعا متفرعا عليه أورد