السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
77
مختصر الميزان في تفسير القرآن
والمعنى قالَ اللّه مخاطبا لموسى وهارون « قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما » من سؤال العذاب الأليم لفرعون وملئه ، والطمس على أموالهم والشد على قلوبهم « فَاسْتَقِيما » واثبتا على ما أمرتما به من الدعوة إلى اللّه وإحياء كلمة الحق « وَلا تَتَّبِعانِّ » البتّة « سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ » بإجابة ما يقترحون عليكما عن أهواء أنفسهم ودواعي شهواتهم ، وفيه نوع تلويح إلى أنهم سيسألون أمورا فيها إحياء سنّتهم القومية وسيرتهم الجاهلية . وبالجملة فالآية تذكر إجابة دعوتهما المتضمنة لعذاب فرعون وملئه وعدم توفيقهم للايمان ووعدهما بذلك ، ولذلك ذكر في الآية التالية وفاؤه تعالى بهذا الوعد بخصوصيته التي فيه . ولم يكن في الدعاء ما يدل على مسألة الفور أو التراخي في القضاء عليهم بالعذاب وعلى ذلك جرى أيضا سياق الآية الدالة على القبول والإجابة وكذا الآية المخبرة عن كيفية إنجازه ، وقد نقل في المجمع عن ابن جريج أن فرعون مكث بعد هذا الدعاء أربعين سنة قال : وروي ذلك عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، ورواه عنه عليه السّلام في الاحتجاج وكذا في الكافي وتفسير العياشي عن هشام بن سالم عنه عليه السّلام وفي تفسير القمي عن أبيه عن النوفي عن السكوني عنه عليه السّلام . قوله تعالى : وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً إلى آخر الآية ، البغي والعدو كالعدوان الظلم وإدراك الشيء اللحوق به والتسلط عليه كما أن اتّباع الشيء طلب اللحوق به . وقوله : آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ أي آمنت بأنه . وقد وصف اللّه بالذي آمنت به بنو إسرائيل ليظفر بما ظفروا به بإيمانهم وهو مجاوزة البحر والأمان من الغرق ، ولذلك أيضا جمع بين الإيمان والإسلام ليزيل بذلك أثر ما كان يصرّ عليه من المعصية وهو الشرك باللّه والاستكبار على اللّه ، والباقي ظاهر . قوله تعالى : آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ آلآن بالمد أصله