السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
64
مختصر الميزان في تفسير القرآن
بيان : قوله تعالى : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إلى آخر الآية ؛ المقام مصدر ميمي واسم زمان ومكان من القيام ، والمراد به الأول أو الثالث أي قيامي بأمر الدعوة إلى توحيد اللّه أو مكانتي ومنزلتي وهي منزلة الرسالة ، والإجماع العزم وربما يتعدى بعلى قال الراغب : وأجمعت كذا أكثر ما يقال فيما يكون جمعا يتوسل اليه بالفكرة نحو فأجمعوا كيدكم وشركاءكم . والغمة هي الكربة والشدة وفيه معنى التغطية كأن الهم يغطي القلب ، ومنه الغمام للغيم سمي به لتغطيته وجه السماء ، والقضاء إلى الشيء إتمام أمره بقتل وإفناء ونحو ذلك . ومعنى الآية وَاتْلُ يا محمّد « عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ » وخبره العظيم حيث واجه قومه وهو واحد يتكلم عن نفسه ، وهو مرسل إلى أهل الدنيا فتحدى عليهم بأن يفعلوا به ما بدا لهم إن قدروا على ذلك ، وأتم الحجة على مكذبيه في ذلك « إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي » ونهضتي لأمر الدعوة إلى التوحيد أو منزلتي من الرسالة « وَتَذْكِيرِي بِآياتِ اللَّهِ » وهو داعيكم لا محالة إلى قتلي وإيقاع ما تقدرون عليه من الشر بي لإراحة أنفسكم مني « فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ » قبال ما يهددني من تحرج صدوركم وضيق نفوسكم عليّ بإرجاع أمري اليه وجعله