السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

50

مختصر الميزان في تفسير القرآن

وكتمانها خشية الشماتة ونحوها ، والظاهر أنّ المراد بالقضاء والعذاب في الآية هو القضاء والعذاب الدنيويان لا غير . قوله تعالى : أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَلا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ الآية وما بعدها بيان برهاني على حقّيّة ما ذكره من كونه حقا واقعا لا يمنع عنه مانع فإنّ كل شيء مما في السماوات والأرض إذا كان مملوكا للّه وحده لا شريك له كان كل تصرف مفروض فيها اليه تعالى ، ولم يكن لغيره شيء من التصرف إلّا بإذنه فإذا تصرف في شيء كان مستندا إلى إرادته فقط من غير أن يستند إلى مقتض آخر خارج يتصرف في ذاته المقدسة فيحمله على الفعل ، أو يتقيد بعدم مانع خارجي إذا وجد تصرف فيه سبحانه بمنعه عن الفعل ، فهو تعالى يفعل ما يفعل عن نفسه من غير أن يرتبط إلى مقتض من خارج أو مانع من خارج فإذا أراد سبحانه شيئا فعله من غير ممدّ أو عائق ، وإذا وعد وعدا كان حقا لا مردّ له من غير أن يتغير عن وعده بصارف « 1 » . قوله تعالى : هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ احتجاج على ما تقدم في الآية السابقة من ملكه تعالى بالنسبة إلى نوع الإنسان كأنه تعالى يقول : إن أمركم جميعا من حياة وموت ورجوع اليه تعالى فكيف لا تكونون ملكا له . [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 57 إلى 70 ] يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ( 57 ) قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ( 58 )

--> ( 1 ) . كلام في ملكه تعالى لما في السماوات والأرض ، حقيقة معنى ملكه وسلطانه .