السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
31
مختصر الميزان في تفسير القرآن
فيشرف عليهم ويمثل بذلك كونه معهم في جميع أحوالهم واحاطته بهم ويقول لهم : انا أقرب إليكم وإلى اعمالكم منكم فما تعملونه من عمل تريدون به ان تبتغوا علينا وتمكروا بنا انما توجد بتقديرنا وتجري بأيدينا فكيف يمكنكم ان تبغوا بها علينا ؟ بل هي بغي منكم على أنفسكم فإنها تبعدكم منا وتكتب آثامها في صحائف اعمالكم فبغيكم على أنفسكم وهو متاع الحياة الدنيا تتمتعون به أياما قلائل ثم الينا مرجعكم فنخبركم ونوضح لكم هناك حقائق اعمالكم . وقوله : مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا بالنصب في قراءة حفص عن عاصم والتقدير : تتمتعون متاع الحياة الدنيا ، وبالرفع في قراءة غيره وهو خبر لمبتدأ محذوف ، والتقدير هو اي بغيكم وعملكم متاع الحياة الدنيا . وعلى كلتا القراءتين فقوله : « مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا » إلى آخر الآية ، تفصيل لإجمال قوله : « إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ » فقوله : « مَتاعَ » الخ ؛ في مقام التعليل بالنسبة إلى كون بغيهم على أنفسهم من قبيل تعليل الاجمال بالتفصيل وبيانه به . قوله تعالى : إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ إلى آخر الآية ؛ لمّا ذكر سبحانه في الآية السابقة متاع الحياة الدنيا مثّل له بهذا المثل يصف فيه من حقيقة امره ما يعتبر به المعتبرون ، وهو من الاستعادة التمثيلية وليس من تشبيه المفرد بالمفرد من شيء وان أوهم ذلك قوله : « كَماءٍ أَنْزَلْناهُ » ابتداء ، ونظائره شائعة في أمثال القرآن ، والزخرف الزينة والبهجة ، وقوله : « لَمْ تَغْنَ » من غني في المكان إذا أقام فيه فأطال المقام ، والباقي ظاهر . قوله تعالى : وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ الدعاء والدعوة عطف نظر المدعو إلى ما يدعى اليه وجلب توجهه وهو أعم من النداء فان النداء يختص بباب اللفظ والصوت ، والدعاء يكون باللفظ والإشارة وغيرهما ،