السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

23

مختصر الميزان في تفسير القرآن

ما يُوحى إِلَيَّ في مقام التعليل بالنسبة إلى قوله : ما يَكُونُ لِي وقوله : إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي الخ ، في مقام التعليل بالنسبة إلى قوله : إِنْ أَتَّبِعُ الخ ؛ بما يلوح منه أنه مما تعلق به الأمر الإلهي . وفي قوله : إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ نوع محاذاة لما في صدر الكلام من قوله : قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ الخ ؛ فإن الإتيان بالوصف للإشعار بأن الباعث لهم أن يقولوا ما قالوا إنما هو إنكارهم للمعاد وعدم رجائهم لقاء اللّه فقابلهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بأمر من ربه بقوله : « إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ » فيؤول المعنى إلى أنكم تسألون ما تسألون لأنكم لا ترجون لقاء اللّه لكنني لا أشك فيه فلا يمكنني إجابتكم اليه لأني أخاف عذاب يوم اللقاء ، وهو يوم عظيم . وفي تبديل يوم اللقاء بيوم عظيم فائدة الإنذار مضافا إلى أن العذاب لا يناسب اللقاء تلك المناسب . قوله تعالى : قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْراكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ أدراكم به أي أعلمكم اللّه به ، والعمر بضمتين أو بالفتح فالسكون هو البقاء ، وإذا استعمل في القسم كقولهم : لعمري ولعمرك تعين الفتح . وهذه الآية تتضمن رد الشق الأول من سؤالهم وهو قولهم : « ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا » ومعناها على ما يساعد عليه السياق : أن الأمر فيه إلى مشيّة اللّه لا إلى مشيّتي فإنما أنا رسول ولو شاء اللّه أن ينزّل قرآنا غير هذا ولم يشأ هذا القرآن ما تلوته عليكم ولا أدراكم به فإني مكثت فيكم عمرا من قبل نزول القرآن وعشت بينكم وعاشرتكم وعاشرتموني وخالطتكم وخالطتموني فوجدتموني لا خبر عندي من وحي القرآن ، ولو كان ذلك إليّ وبيدي لبادرت اليه قبل ذلك ، وبدت من ذلك آثار ولاحت لوائحه ، فليس إليّ من الأمر شيء ، وإنما الأمر في ذلك إلى مشيّة اللّه وقد تعلّقت مشيّته بهذا القرآن لا غيره أفلا تعقلون ؟