السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
19
مختصر الميزان في تفسير القرآن
الربوبية والاعراض عن ذكر اللّه تعالى . قوله تعالى : وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ إلى آخر الآية ؛ قد ظهر معناه مما تقدم ، وفي الآية التفات في قوله : « مِنْ قَبْلِكُمْ » من الغيبة إلى الخطاب ، وكأن النكتة فيه التشديد في الإنذار لأن الإنذار والتخويف بالمشافهة أوقع أثرا وأبلغ من غيره . ثم في قوله : كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ التفات آخر بتوجيه الخطاب إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، والنكتة فيه أنه إخبار عن السنّة الإلهية في أخذ المجرمين ، والنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم هو الأهل لفهمه والإذعان بصدقه دونهم ولو أذعنوا بصدقه لآمنوا به ولم يكفروا ، وهذا بخلاف قوله : « وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ . . . وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ » فإنه خبر تاريخي لا ضير في تصديقهم به . قوله تعالى : ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ معناه ظاهر ، وفيه بيان أن سنّة الامتحان والابتلاء عامة جارية . [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 15 إلى 25 ] وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ ما يُوحى إِلَيَّ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 15 ) قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْراكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 16 ) فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ ( 17 )