السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

17

مختصر الميزان في تفسير القرآن

وهذا تنزيه منهم لربهم عن كل ما لا يليق بساحة قدسه من شريك في الاسم أو في المعنى أو نقص أو عدم ، وتسبيح منهم له لا في القول واللفظ فقط بل قولا وفعلا ولسانا وجنانا ، وما دون ذلك فإن له شوبا من الشرك ، وقد قال تعالى : وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ ( يوسف / 106 ) . وهؤلاء الذين طهّر اللّه قلوبهم عن قذارة حب غيره الشاغلة عن ذكره وملأها بحبه فلا يريدون إلّا إياه وهو سبحانه الخير الذي لا شر معه قال : وَاللَّهُ خَيْرٌ ( طه / 73 ) . فلا يواجهون بقلوبهم التي هي ملأى بالخير والسلام أحدا إلّا بخير وسلام اللهم إلّا أن يكون الذي واجهوه بقلوبهم هو الذي يبدّل الخير والسلام شرا وضرا كما أن القرآن شفاء لمن استشفى به لكنه لا يزيد الظالمين إلّا خسارا . [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 11 إلى 14 ] وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 11 ) وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 12 ) وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ ( 13 ) ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ( 14 )