السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

13

مختصر الميزان في تفسير القرآن

الأخير . قوله تعالى : هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً إلى آخر الآية ؛ الضياء - على ما قيل - مصدر ضاء يضوء ضوء وضياء كعاذ يعوذ عوذا وعواذا ، وربما كان جمع ضوء كسياط جمع سوط ، واللفظ - على ما قيل - على تقدير مضاف والأصل جعل الشمس ذات ضياء القمر ذا نور . وكذلك قوله : وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ اي وقدّر القمر ذا منازل في مسيره ينزل كل ليلة منزلا من تلك المنازل غير ما نزله في الليلة السابقة فلا يزال يتباعد من الشمس حتى يوافيها من الجانب الآخر ، وذلك في شهر قمريّ كامل فترتسم بذلك الشهور وترتسم بالشهور السنون ، ولذلك قال « لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ » . وقوله : يُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ من المحتمل أن يراد به التفصيل بحسب التكوين الخارجي أو بحسب البيان اللفظي ، ولعل الأول أقرب إلى سياق الآية . قوله تعالى : إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ قال في المجمع : الاختلاف ذهاب كل واحد من الشيئين في جهة غير جهة الآخر فاختلاف الليل والنهار ذهاب أحدهما في جهة الضياء والآخر في جهة الظلام ، انتهى . والظاهر أنه مأخوذ من الخلف ، والأصل في معناه أخذ أحد الشيئين الآخر في جهة خلفه ثم اتسع فاستعمل في كل تغاير كائن بين شيئين . يقال : اختلفه اي جعله خلفه ، واختلف الناس في كذا ضد اتفقوا فيه ، واختلف الناس اليه اي ترددوا بالدخول عليه والخروج من عنده فجعل بعضهم بعضا خلفه . والمراد باختلاف الليل والنهار إما ورود كل منهما على الأرض خلف الآخر وهو توالي الليل والنهار الراسم للأسابيع والشهور والسنين ، وإما اختلاف كل من الليل والنهار في أغلب بقاع الأرض المسكونة فالليل والنهار يتساويان في الاعتدال الربيعي ثم يأخذ النهار في