السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
10
مختصر الميزان في تفسير القرآن
المعنويات ثم أضيفت القدم إلى الصدق ، وهو صدق صاحب القدم في شأنه أي قدم منسوبة إلى صدق صاحبها أو قدم هي صادقة لصدق صاحبها في شأنه . وهناك معنى آخر وهو أن يراد بالصدق طبيعته كأن للصدق قدما وللكذب قدما وقدم الصدق هي التي تثبت ولا تزول . وقوله : قالَ الْكافِرُونَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ مُبِينٌ أي النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وقرئ « إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ » أي القرآن ومآل القراءتين واحد فإنهم إنما كانوا يرمونه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بالسحر من جهة القرآن الكريم . والجملة كالتعليل لقوله : « كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً » يمثل به معنى تعجّبهم وهو أنهم لما سمعوا ما تلاه عليهم من القرآن وجدوه كلاما من غير نوع كلامهم خارقا للعادة المألوفة في سنخ الكلام يأخذ بمجامع القلوب وتتولّه اليه النفوس فقالوا : إنه لسحر مبين ، وإن الجائي به لساحر مبين . قوله تعالى : إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ لما ذكر في الآية السابقة عجبهم من نزول الوحي وهو القرآن على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وتكذيبهم له برميه بالسحر شرع تعالى في بيان ما كذّبوا به من الجهتين أعني من جهة أن ما كذّبوا به من المعارف المشتمل عليها القرآن حق لا ريب فيه ، ومن جهة أن القرآن الذي رموه بالسحر كتاب إلهي حق وليس من السحر الباطل في شيء . فقوله : إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الخ ؛ شروع في بيان الجهة الأولى وهي أن ما يدعوكم اليه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم مما يعلمكم القرآن حق لا ريب فيه ويجب عليكم أن تتبعوه . والمعنى : إن ربكم معاشر الناس هو اللّه الذي خلق هذا العالم المشهود كله سماواته وأرضه في ستة أيام ثم استوى على عرش قدرته وقام مقام التدبير الذي اليه ينتهي كل تدبير وإدارة فشرع يدبر أمر العالم ، وإذا انتهى اليه كل تدبير من دون الاستعانة بمعين أو الاعتضاد بأعضاد