السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

98

مختصر الميزان في تفسير القرآن

بالعلم والعبادة ، وتحري مكارم الشريعة ، وهي كالقربة ، وإذ كانت نوعا من التوصل وليس إلا توصلا واتصالا معنويا بما يوصل بين العبد وربه ويربط هذا بذاك ، ولا رابط يربط العبد بربه إلا ذلة العبودية ، فالوسيلة هي التحقق بحقيقة العبودية وتوجيه وجه المسكنة والفقر إلى جنابه تعالى ، فهذه هي الوسيلة الرابطة ، وأما العلم والعمل فإنما هما من لوازمها وأدواتها كما هو ظاهر إلا أن يطلق العلم والعمل على نفس هذه الحالة . قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ إلى آخر الآيتين ؛ ظاهره - كما تقدمت الإشارة اليه - أن يكون تعليلا لمضمون الآية السابقة ، والمحصل أنه يجب عليكم أن تتقوا اللّه وتبتغوا اليه الوسيلة وتجاهدوا في سبيله فإن ذلك أمر يهمكم في صرف عذاب أليم مقيم عن أنفسكم ، ولا بدل له يحل محله فإن الذين كفروا فلم يتقوا اللّه ولم يبتغوا اليه الوسيلة ولم يجاهدوا في سبيله لو أنهم ملكوا ما في الأرض جميعا - وهو أقصى ما يتمناه ابن آدم من الملك الدنيوي عادة - ثم زيد عليه مثله ليكون لهم ضعفا ما في الأرض ثم أرادوا ان يفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم ولهم عذاب اليم يريدون ان يخرجوا من النار وهي العذاب وما هم بخارجين منها لأنه عذاب خالد مقيم عليهم لا يفارقهم ابدا . وفي الآية إشارة أولا إلى أن العذاب هو الأصل القريب من الإنسان وانما يصرف عنه الإيمان والتقوى كما يشير اليه قوله تعالى : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا ( مريم / 72 ) وكذا قوله : إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ( العصر / 3 ) . وثانيا : أن الفطرة الأصلية الإنسانية وهي التي تتألم من النار غير باطلة فيهم ولا منتفية عنهم وإلا لم يتألموا ولم يتعذبوا بها ولم يريدوا الخروج منها . قوله تعالى : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما الآية ؛ الواو للاستيناف والكلام في مقام التفصيل فهو في معنى « وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ » الخ ؛ ولذلك دخل الفاء في